الشيخ مهدي الفتلاوي

155

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

وقد لاقى أسباط محمد عليهم السّلام من الأذى والتشريد والظلم والجور من قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اضعاف ما لاقاه أسباط موسى عليه السّلام من قومه ، وإذا كان بنو إسرائيل قد قتلوا يحيى ابن النبي زكريا عليهما السّلام ، وقدموا رأسه هدية إلى بغيتهم في ليلة زفافها ، فان قوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قدموا رأس سبطه وابن ابنته مع كوكبة من رؤوس أهل بيته إلى خليفتهم الخليع الخمار المتهتك يزيد بن معاوية أمير الفاسقين . وكما كان خلفاء موسى عليه السّلام واسباطه ، هم مقياس الهدى والضلال في أمته من بعده ، فمن تبع هارون كان ناجيا ومن لحق السامري وعجله كان خاسرا ، فان هذه الحكاية ذاتها قد تكررت في خلفاء محمد عليهم السّلام واسباطه من أهل بيته الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم من الدنس ، وقرنهم بكتابه حيث قال عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأمته : « اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا » . وكما افترق بنو إسرائيل بعد نبيهم إلى احدى وسبعين فرقة كلها في ضلال وإلى النار الّا واحدة ، افترقت أيضا الأمة الاسلامية بعد نبيها إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في ضلال وإلى النار الّا واحدة ، ومن الطبيعي أن تلاقي الفرقة المحمدية الناجية من فتنة الخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الأذى والتكذيب والاضطهاد والتقتيل اضعاف ما لاقته الفرقة الناجية من بني إسرائيل التي لم تعبد العجل ولم تطع السامري ، وبقيت متمسكة بخلفاء موسى عليه السّلام بعد هارون . وإذا اقتصر بنو إسرائيل في عملية التحريف والتزييف لقيم الدين ومبادئه ولنصوص التوراة وآياته على حدود المتاجرة بها لحساب مصالحهم الدنيوية ؛ ليشتروا بها ثمنا قليلا ، فإن قادة المسلمين من المنافقين ومرضى القلوب وحكامهم الخونة فاقوهم في ذلك فحرّفوا سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليقتلوا بها أبناءه